The Instagram application is seen on a phone screen August 3, 2017. REUTERS/Thomas White | Thomas White / Reuters

لأنه نسخة محسَّنة من الواقع.. 5 نصائح لاستخدام إنستغرام بطريقة تُجنِّبك الاكتئاب

لم يعد هناك شك في أن الشبكات الاجتماعية قد أصبحت جزءاً هائلاً من الحياة الحديثة؛ على سبيل المثال، ينفق المستخدم العادي 50 دقيقة مجتمعة على Facebook وInstagram وFacebook Messenger في اليوم العادي، وفقاً لبيانات الشركة لعام 2016.

هذا الرقم أكبر بكثير من الـ17 دقيقة التي يمضيها الكبار الأميركيون العاديون يومياً في ممارسة الرياضة، وفقاً لبيانات من مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها لعام 2012، بحسب النسخة المكسيكية من “هاف بوست“.

وكما حذر العديد من الخبراء، فإن هذا المعدل ليس جيداً للصحة النفسية؛ وفقاً لدراسة أجرتها جامعة بيتسبرغ عام 2016، فإن الشباب الذين يستخدمون الشبكات الاجتماعية أكثر من ساعتين يومياً أكثر عرضة للاكتئاب بمقدار 2.7 مرة.

في حين أن الاكتئاب بحد ذاته، قد يدفع إلى هذا الاستخدام المكثف لوسائل التواصل الاجتماعي.

وأجرى الباحثون مسحاً شمل 1500 شاب وفتاة في المملكة المتحدة، كانت نتيجته تصنيف إنستغرام كأسوأ منصة ضمن الشبكات الاجتماعية على الصحة النفسية؛ لتسبُّبه في زيادة مشاعر القلق والاكتئاب والمشاكل المتعلقة بصورة الجسد.

ويعزو العديد من الخبراء تلك المشاكل إلى المقارنة الاجتماعية، واعتماد الكثير من الشباب على الشبكات الاجتماعية في تحديد قيمتهم عن طريق مقارنة أنفسهم بالآخرين، الذين يبدون غالباً أكثر ثراء أو أكثر متعة.

ولكن إنستغرام لا يؤثر فقط في المراهقين، فقد شملت هذه الدراسة الكثير من البالغين حتى 32 سنة، بحسب النسخة المكسيكية من “هاف بوست“.

تقول إميلي وينشتاين، الباحثة في جامعة هارفارد التي نشرت مؤخراً دراستها الخاصة حول استخدام إنستغرام، إن التأثيرات الضارة التي يتسبب فيها الحقد عند متابعة الآخرين على هذه المنصة ربما لا تنتهي.

يقول وينشتاين لـ”هاف بوست“: “المقارنة لا تحدث فقط لدى المراهقين أو الأشخاص الحاقدين، فالأحداث في أي مرحلة من مراحل الحياة يمكن أن تسبب هذا التفاعل”.

أما بالنسبة للمراهقين الذين يعانون، في أغلب الأحيان، مشاعر النقص، فإن رؤية صور المدونين بشكل مثالي يمكن أن تسبب مشاعر الغيرة والحسد، وبالنسبة لشاب أعزب أو فتاة عزباء في العشرينيات من العمر، فإن صور الأزواج السعداء يمكن أن تسبب شعوراً بالإحباط.

تقول الخبيرة: “يمكن أن يحدث ذلك في أي مرحلة عمرية”.

تحدَّث مراسل “هاف بوست” مع خبراء في علم النفس، واتفق معظمهم على أن تجنُّب إنستغرام تماماً ليس واقعياً في المجتمعات التي اعتادت على مستوى عالٍ من التواصل؛ لذا وبدلاً من ذلك، فقد قدموا لنا نصائح بشأن كيفية استخدام هذا التطبيق بطريقة أكثر إيجابية.

1- التوقف عن متابعة الحسابات التي لا تجعلك سعيداً

في المرة القادمة عندما تفتح التطبيق لتجد صورة معينة، فكّر: “هل تترك لديّ هذه الصورة مشاعر إيجابية أم سلبية؟”، هل هذه الصورة لصديقك خلال عطلته تجعلك تشعر بالأسى لأنك جالس في مكتبك؟

تقول وينشتاين “ضع في اعتبارك أن الصورة نفسها التي تُنتج شعوراً سلبياً لدى شخص ما، يمكن أن تجلب مشاعر إيجابية لآخر”.

وأضافت: “بالنسبة لبعض الناس، تعد الحسابات التي تنشر أفكاراً للتصميم والديكور ملهمة جداً، وبالنسبة لآخرين، فإن تلك الصور تسبب لهم الحسد؛ لأن منازلهم لا تبدو مثل تلك الصور، فلن يكون للجميع رد الفعل نفسه عند مشاهدة صورة ما”.

تقول وينشتاين: “لذا، من المهم أن تفكر في تلك الحسابات التي تجعلك سعيداً وتلك التي لا تفعل”.

وتضيف: “يمكن للكثيرين منا أن يدركوا متى يبدأون في التوقف عن متابعة بعض الأشخاص، وبمجرد أن يبدأوا في ذلك، يتحول ذلك إلى أمر اعتيادي، ويعد ذلك ضرورياً لرفع الوعي الذاتي”.

تقول وينشتاين إذا لم تتمكن من معرفة حقيقة مشاعرك تجاه متابعة أحد الأشخاص، فتوقَّف عن متابعته بعض الوقت لتعرف ما إذا كنت ستفتقده، حينها يمكنك متابعته ثانية”.

2- زيادة المحتوى الإيجابي

تقول وينشتاين: “ربما قد ترغب في متابعة المزيد من الحسابات التي تجعلك سعيداً. بالنسبة لكثير من الناس، تعد متابعة الحسابات التي تنشر محتوى كوميدياً أو تلك المهتمة بهوايات معينة مثل السفر أو الفن، سبباً في زيادة المشاعر الإيجابية”.

3- ذكِّر نفسك مراراً بأن الناس لا ينشرون حياتهم الحقيقية

نحن نعلم جميعاً أن إنستغرام يمثل نسخة معدّلة من الواقع.

وقال بريان بريماك، المؤلف الرئيسي لدراسة جامعة بيتسبرغ “من المهم أن نتذكر ذلك دائماً؛ إذ إنه بإمكاننا أن نتوقع، دون وعي، أن صور المشاهير يتم تغييرها وتعديلها باستخدام برامج الفوتوشوب، ولكننا ننسى أن أصدقاءنا أيضاً يقومون باختيار وتحرير صورهم بعناية، ونبدأ بالتفكير في أن الجميع يتمتعون بحياة سعيدة وناجحة وأننا وحدنا من نعاني المشكلات”.

4- انشر.. اكتب تعليقاً.. أرسِل رسائل

في الغالب، نمضي الكثير من الوقت في مشاهدة الصور(الاستخدام السلبي)، أكثر من التعليق أو نشر محتوياتنا الشخصية (الاستخدام الإيجابي).

وجدت دراسة أُجريت في عام 2015، أن الكثير من الأشخاص يستخدمون الموقع بشكل سلبي أكثر بـ50% من استخدامه بشكل إيجابي.

ووجدت دراسة لاحقة للباحثين في جميع أنحاء العالم، أن الاستخدام السلبي يميل إلى إنتاج مقارنات اجتماعية ضارة ويتولد عنه مشاعر الحسد، في حين أن الاستخدام الإيجابي يخلق مشاعر التواصل الاجتماعي والصداقة.

وقال فيليب فيردوين، المؤلف الرئيسي للدراسة، وأستاذ مساعد في علم النفس بجامعة ماستريخت في هولندا، إن هذا يعني أن التعليق على الصور ونشرها على إنستغرام هما الأفضل من التصفح المفرط.

يقول فيردوين: “لم يتم إنشاء إنستغرام لمجرد النظر إلى مشاهدة من نتابعهم”.

يتابع: “يمكن بسهولة أن ينتهي بك التفكير في أن حياة الآخرين أفضل بكثير من حياتك؛ لذا من الأفضل أن تتواصل بنشاط مع من تتابعهم، عن طريق تبادل الصور والإعجاب والتعليقات والرسائل والمشاركة، وسوف تشعر بأنك أكثر ارتباطاً مع أصدقائك على الإنترنت، كما من المرجح أنهم سيتفاعلون مع منشوراتك بنشاط أيضاً”.

5- اسأل نفسك هذه الأسئلة الخمسة

يعتاد الكثير من المستخدمين تصفح إنستغرام؛ لتجنب القيام بشيء ما، مثل النهوض من السرير المريح في الصباح أو الرد على بريد إلكتروني يحتوي على بعض المشاكل.

في بعض الأحيان، يتنامى شعورنا بالذنب عندما ندرك كم من الوقت قد ضاع في استخدام هذا التطبيق.

لتجنُّب هذا الإحساس، ينصح أوسكار يبارا، أستاذ علم النفس بجامعة ميشيغان الذي شارك في كتابة الدراسة مع فيردوين، بأن نسأل أنفسنا: “لماذا نتصفح إنستغرام؟”.

تتضمن عملية “الأسئلة الخمسة” سؤالاً عن سبب استخدام إنستغرام، ربما “لأنني أشعر بالملل في الانتظار بالمتجر” مثلاً، ثم طرح السؤال مرة أخرى: “لماذا أشعر بالملل في الانتظار؟”.

ربما تكون الإجابة: “لأنني لا أتحدث إلى الناس من حولي”، ومرة أخرى: “لماذا لا أتحدث إلى الناس من حولي؛ لأن بدء المحادثات يجعلني أشعر بالتوتر”، حتى تتمكن من طرح 5 أسئلة، وقد تتوصل في المرة القادمة إلى نتيجة جيدة، “سوف أكون شجاعاً وألقي التحية على شخص في طابور الانتظار بدلاً من تصفح صور الأصدقاء”.

قال يبارا لمراسل “هاف بوست“: “يجب على الناس أن يسألوا أنفسهم لماذا يستخدمون إنستغرام”.

بعد أن تصل إلى السبب الأول، يجب أن تتابع الأسئلة التي تبدأ بـ”لماذا “مرة أخرى، والاستمرار في هذه العملية.

المصدر: هافينغتون بوست عربي