“آبل” و”أمازون” إلى السعودية.. مصادر تكشف المباحثات وخطة الشركتين العملاقتين في المملكة

قال مصدران لـ”رويترز” الخميس 28 ديسمبر/كانون الأول 2017، إن شركتي “آبل” و”أمازون” تجريان مباحثات ترخيص مع الرياض بشأن الاستثمار في السعودية، في إطار سعي ولي العهد، الأمير محمد بن سلمان، لخلق مكانة في قطاع التكنولوجيا للمملكة ذات الطابع المحافظ.

وأكد مصدر ثالث أن “آبل” تجري محادثات مع الهيئة العامة للاستثمار السعودية.

وتبيع الشركتان بالفعل منتجات في السعودية من خلال أطراف ثالثة، لكن ليس لهما، ولا لبقية شركات التكنولوجيا العالمية الكبيرة، وجود مباشر في المملكة.

وتقود مناقشات “أمازون” وحدتُها للحوسبة السحابية (أمازون لخدمات الإنترنت)، التي ستشكل منافسة شرسة في سوق تسيطر عليها حالياً شركات محلية أصغر حجماً، مثل “الاتصالات السعودية” و”موبايلي”.

تخفيف القيود

وخففت الرياض القيود التنظيمية في العامين الماضيَين، وضمن ذلك القيود على الملكية الأجنبية التي كانت سبباً في عزوف المستثمرين فترة طويلة، منذ انهيار أسعار النفط الخام، والذي سلط الضوء على الحاجة لتنويع الاقتصاد السعودي القائم على النفط.

ومن شأن جذب “آبل” و”أمازون” أن يعزز خطط الإصلاح التي وضعها ولي العهد السعودي، ويرفع مكانة الشركتين في سوق حديثة وميسورة نسبياً، تتباهى بالفعل ببعض أعلى معدلات استخدام الإنترنت والهواتف الذكية في العالم.

ونحو 70 في المائة من سكان السعودية تحت سن الثلاثين ويقْبلون على استخدام مواقع التواصل الاجتماعي بكثافة.

وقال مصدران مطلعان على المناقشات إن من المتوقع التوصل لاتفاق ترخيص بشأن متاجر “آبل” مع الهيئة العامة للاستثمار بحلول فبراير/شباط 2018، على أن يتم افتتاح أول متجر تجزئة في عام 2019.

وأضاف المصدران أن محادثات “أمازون” ما زالت في مراحل مبكرة ولم يتحدد بعدُ موعد معين لخطط الاستثمار.

ووفقاً لبيانات شركة يورومونيتور، المتخصصة في أبحاث السوق، تحتل “آبل” المركز الثاني بالفعل في سوق الهواتف المحمولة السعودية بعد “سامسونغ”.

واستحوذت “أمازون” على شركة سوق لمبيعات التجزئة عبر الإنترنت، والتي تتخذ من دبي مقراً لها في العام الحالي، مما يفتح المجال لبيع سلع التجزئة الخاصة بـ”أمازون” بالمملكة.

وامتنعت الشركتان عن التعليق بينما لم يتسنَّ الوصول للهيئة العامة للاستثمار حتى الآن للرد على أسئلة بشأن المناقشات.

محاولات جذب مطولة

وفي حين تدعو خطط الإصلاح السعودية لجذب استثمارات أجنبية على نطاق واسع في مختلف القطاعات، سعى المسؤولون لاستمالة أقطاب وادي السيليكون، لا سيما في العامين الماضيين، لدعم طموحاتهم في مجال التكنولوجيا الفائقة.

والأمير محمد، معروف بحماسه الشديد للتكنولوجيا. وفي أثناء زيارة رسمية للولايات المتحدة العام الماضي، التقى الرؤساء التنفيذيين لشركات فيسبوك ومايكروسوفت، وكذلك أوبر التي اشترى فيها صندوق الثروة السيادية السعودي، الذي يرأسه ولي العهد، حصة قيمتها 3.5 مليار دولار.

ومنذ ذلك الحين، أسس أيضاً صندوقاً لاستثمارات التكنولوجيا بقيمة 45 مليار دولار مع “سوفت بنك” الياباني، وأعلن عن خطط لإنشاء مدينة مستقبلية للتكنولوجيا الفائقة بقيمة 500 مليار دولار.

وقال أحد المصادر إن كلاً من “آبل” و”أمازون” تتصدران قائمة الشركات الأجنبية التي يأمل المسؤولون السعوديون جذبها؛ لتعزيز الإصلاحات.

وقال سام بلاتيس الرئيس التنفيذي لـ”مينا كاتاليستس للاستشارات”: “الكثير من شركات التكنولوجيا متعددة الجنسيات في السعودية الآن، إما أنها تبيع للحكومة السعودية وإما، في حالة أوبر، تستفيد من استثمار سعودي ضخم”.

وأضاف: “دخول أمازون السوق السعودية سيكون تغييراً كبيراً”.

وبالنسبة لـ”أمازون”، تلقي هذه الخطوة الضوء على كيفية سعي الشركة لخدمات الإنترنت لريادة مبكرة في بيع خدمات تخزين بيانات وحوسبة لعملاء بالشرق الأوسط.

و”أمازون” لخدمات الإنترنت هي أكبر شركة في قطاع الحوسبة السحابية على مستوى العالم من حيث الإيرادات، وحققت توسعاً عالمياً أبطأ من مايكروسوفت، التي تأتي بعدها في القائمة والتي تقدم حالياً خدمات حوسبة في مثلي عدد المناطق التي تعمل بها “أمازون”.

لكن “مايكروسوفت” لم تعلن بعدُ عن خطط لمراكز بيانات في الشرق الأوسط، ولها 3 مناطق بالهند تخدم المنطقة كأقرب منطقة عمليات.

وقالت “أمازون” لخدمات الإنترنت في سبتمبر/أيلول، إنها ستنشئ مراكز بيانات للمنطقة في دولة البحرين.

وظلت المملكة تيسّر قوانينها الكثيرة المتداخلة التي تسري على الحوسبة السحابية لأكثر من عام؛ بهدف جذب موفري الخدمة.

وإذا تم استكمال اتفاق الحوسبة فسيمهد ذلك، الطريق للتوسع في متاجر أمازون للتجزئة في السعودية.

المصدر: هافينغتون بوست عربي  | رويترز